مدارس الفن

تنوعت مدارس الفن وتجددت اساليبه عبر العصور ولكل فنان اسلوبه الخاص ولمساته المتميزة 
ابرز مدارس الفن : 

  •  المدرسة الكلاسيكية 
  •  المدرسة الرومانسية
  •  المدرسة الواقعية 
  •  المدرسة السيريالية 
  •  المدرسة التاثيرية ( الانطباعية )

المدرسة الكلاسيكية : 

قبل أن نتحدث عن المدرسة الكلاسيكية في الفن يجدر بنا أن نتعرف على المعنى الذي يكمن خلف هذا المسمى ( كلاسيكي ) ، لقد جرت العادة أن نطلق لفظ كلاسيكي على الشئ التقليدي أو القديم ، بل نطلق هذا اللفظ على الشخص الذي يتمسك بالنظم السابقة التقليدية دون تغييرأو إضافة. والحقيقة أن لفظ كلاسيكية هو مفردة يونانية وتعني (الطرازالأول) أو الممتاز أو المثل النموذجي وقبل أن تستخدم هذه الكلمة في القرن الثامن عشر كانت الكلاسيكية قد أنبعثت من جديد في إيطاليا ، في بداية القرن الخامس عشر ، إذا كانت إنذاك نهضة شاملة في كافة ميادين العلم شملت فن الرسم والنحت ، وقد تركز في تلك الفترة الأهتمام بالأصوال الإغريقية في الفنون الجميلة، ثم نادت مجموعة من الفنانين بإحياء التقاليد الإغريقية والرومانية ، والتي كانت أثارها في فن النحت والعمارة والتصوير تنتشر في إنحاء إيطاليا.
ومن أشهر فناني هذه المدرسة الفنان المعروف (ليوناردو دافنشي) في فن التصوير والرسم و(مايكل أنجلوا) في فن النحت والعمارة وغيرهم ، وقد سميت فترة هؤلاء بفترة العصر الذهبي ، وإعتبرت أعلى المراحل الفنية في عصر النهضة ، وكان ذلك في القرن السادس عشر ، ومن أشهر أعمال الفنان ليوناردو دافنشي لوحة (الجيوكندا) أو ما تسمى بالموناليزا ، أما أشهر اعمال مايكل أنجلوا فهو تمثال موسى.   


    لوحة الموناليزا للفنان ليوناردو دافنشي


المدرسة الرومانسية :
ظهرت المدرسة الرومانسية الفنية في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، وفسرت إلى حد بعيد ذلك التطور الحضاري في ذلك الوقت، الذي ابتدأ مع تقدم العلم وتوسع المعرفة.
وتعتمد الرومانسية على العاطفة والخيال والإلهام أكثر من المنطق، وتميل هذه المدرسة الفنية إلى التعبير عن العواطف والأحاسيس والتصرفات التلقائية الحرة، كما اختار الفنان الرومانسي موضوعات غريبة غير مألوفة في الفن، مثل المناظر الشرقية، وكذلك اشتهرت في المدرسة الرومانسية المناظر الطبيعية المؤثرة المليئة بالأحاسيس والعواطف، مما أدى إلى اكتشاف قدرة جديدة لحركات الفرشاة المندمجة في الألوان النابضة بالحياة، وإثارة العواطف القومية والوطنية والمبالغة في تصوير المشاهد الدرامية.
ويؤمن فنان الرومانسية بأن الحقيقة والجمال في العقل وليس في العين، لم تهتم المدرسة الرومانسية الفنية بالحياة المألوفة اليومية، بل سعت وراء عوالم بعيدة من الماضي، ووجهت أضواءها على ظلام القرون الوسطى، ونفذت إلى ما وراء أسرار الشرق حيث الخيال والسحر والغموض، حيث تأثر الفنانون الرومانسيون بأساطير ألف ليلة وليلة.
وكان من أهم وأشهر فناني الرومانسية كل من ( يوجيه دي لاكرواه ) و(إل جريكو) فقد صور لاكرواه العديد من اللوحات الفنية ، ومن أشهرها لوحة الحرية تقود الشعب ،وفي هذه اللوحة عبر الفنان عن الثورة العارمة التي ملأت نفوس الشعب الكادح ، وصور فيها فرنسا على شكل امرأة ترفع علما ومعها الشعب الفرنسي في حالة أندفاع مثير وبيدها اليسرى بندقة ، وعلى يسارها طفل يحمل مسدسين ، وكأنه يقول لنا أن الغضب يجتاح نفوس عامة الشعب، ومن أعماله أيضا خيول خارجة من البحر.
اما الفنان جريكو فقد صور الكثير من الموضوعات الفنية ، من بينها لوحة كانت سببا في تعريفه بالجمهور ، وهي لوحة غرق الميدوزا ، وهي حادثة تعرضت لها سفينة بعرض البحر وتحطمت هذه السفينة ولم يبق منها سوى بعض العوارض الخشبية التي تشبث بها بعض من بقوا أحياء للنجاة ، ففي هذه اللوحة صور الفنان صارع الإنسان مع الطبيعة.




  لوحة الحرية للفنان يوجيه دي لاكرواه 





  لوحة غرق الميدوزا للفنان إل جريكو 











المدرسة الواقعية : 
جاءت المدرسة الواقعية ردًا على المدرسة الرومانسية، فقد أعتقد أصحاب هذه المدرسة بضرورة معالجة الواقع برسم أشكال الواقع كما هي ، وتسليط الأضواء على جوانب هامة يريد الفنان إيصالها للجمهور بأسلوب يسجل الواقع بدقائقه دون غرابة أو نفور.
فالمدرسة الواقعية ركزت على الاتجاه الموضوعي، وجعلت المنطق الموضوعي أكثر أهمية من الذات فصور الرسام الحياة اليومية بصدق وأمانة ، دون أن يدخل ذاته في الموضوع، بل يتجرد الرسام عن الموضوع في نقلة كما ينبغي أن يكون، أن يعالج مشاكل المجتمع من خلال حياته اليومية، وأن يبشر بالحلول .
لقد اختلفت الواقعية عن الرومانسية من حيث ذاتية الرسام، إذ ترى الواقعية أن ذاتية الفنان يجب أن لا تطغى على الموضوع ، ولكن الرومانسية ترى خلاف ذلك ، إذ تعد العمل الفني إحساس الفنان الذاتي وطريقته الخاصة في نقل مشاعره للآخرين.
أن المدرسة الواقعية هي مدرسة الشعب، أي عامة الناس بمستوياتهم جميعا .
ويعتبر الفنان غوستاف كوربيه من أهم أعلام المدرسة الواقعية فقد صور العديد من اللوحات التي تعكس الواقع الاجتماعي في عصره ، حيث أنه أعتقد أن الواقعية هي الطريق الوحيد لخلاص أمته والجدير بالذكر أن الفنان كوربيه فنان فرنسي ريفي بدأ حياته بتصوير حياة الطبقات الغنية ثم سار على النهج الباروكي في الفن، وهو فن أهتم بتصوير حياة الطبقات الغنية ، ثم سار على نهج الرومانسيين، وفي عام 1848 م بدأ يفكر في ترك الحركة الرومانسية ، بعد أن أقتنع أنها هرب من الواقع ولجوء إلى الخيال والذاتية، إذ يقول: (أنني لا أستطيع أن ارسم ملاكا ؛ لأنه لم يسبق لي أن شاهدته).
وعلى أية حال فقد صور الفنان كوربيه العديد من الأعمال الفنية ومن أشهرها لوحة (المرسم) ولوحة (الجناز) وهي من أشهر أعماله إذ صور فيها كنازه لشخص وفي الجنازه صورة لكلب المتوفي، وكانه يحس بالحزن، وقد وقف مع المشيعين وكأنه يشيع صاحبه، فالصورة تعكس واقعية صادقة لذلك المشهد.
وكذلك يعد الفنان (كارافاجيو) فنانا واقعيا، والجدير بالذكر أن الفنان كارافاجيو إيطالي الجنسية ، ظهر في القرن السادس عشر ، في فترة سابقة لعصر كوربيه، ومن أشهر لوحاته (العشاء) ويشاهد بها مجموعة من الأشخاص ، وقد أمتاز أسلوبه بتوزيع الأضواء الصناعية في اللوحة.
لوجة الجناز للفنان غوستاف كوربيه

لوحة العشاء للفنان كارافاجيو

المدرسة السيريالية : 
نشأت المدرسة السيريالية الفنية في فرنسا، وازدهرت في العقدين الثاني والثالث من القرن العشرين، وتميزت بالتركيز على كل ما هو غريب ومتناقض ولا شعوري. وكانت السيريالية تهدف إلى البعد عن الحقيقة وإطلاق الأفكار المكبوتة والتصورات الخيالية وسيطرة الأحلام. واعتمد فنانو السيريالية على نظريات فرويد رائد التحليل النفسي، خاصة فيما يتعلق بتفسير الأحلام.
وصف النقاد اللوحات السيريالية بأنها تلقائية فنية ونفسية، تعتمد على التعبير بالألوان عن الأفكار اللاشعورية والإيمان بالقدرة الهائلة للأحلام. وتخلصت السيرالية من مبادئ الرسم التقليدية. في التركيبات الغربية لأجسام غير مرتبطة ببعضها البعض لخلق إحساس بعدم الواقعية إذ أنها تعتمد على الاشعور.
واهتمت السيريالية بالمضمون وليس بالشكل ولهذا تبدو لوحاتها غامضة ومعقدة،
وإن كانت منبعاً فنياً لاكتشافات تشكيلية رمزية لا نهاية لها، تحمل المضامين الفكرية والانفعالية التي تحتاج إلى ترجمة من الجمهور المتذوق، كي يدرك مغزاها حسب خبراته الماضية.والانفعالات التي تعتمد عليها السيريالية تظهر ما خلف الحقيقة البصرية الظاهرة، إذ أن المظهر الخارجي الذي شغل الفنانين في حقبات كثيرة لا يمثل
كل الحقيقة، حيث أنه يخفي الحالة النفسية الداخلية.والسريالية هي وليدة المحنة النفسية والفكرية التي أعقبت الحرب العالمية الأولى، وقد بدأت بنجاة بعض من الفنانين والكتاب والشعراء كانوا قد اشتركوا في الحرب وذاقوا أهوالها، ولم ينجحوا في التخلص من القلق الذي أصبح ملازمًا لهم من أثر الحرب، وخرج هؤلاء من الحرب ليجدوا أن العالم يسير من جديد وكأن شيئًا لم يحدث، ولعل عودة الحياة لسيرها المعتاد هو الذي أصابهم بالدهشة، فلازال دوي القنابل في أذهانهم يصمها ويسدها؛ فتجمع هؤلاء الشعراء والأدباء والفنانين في باريس وبدأت ثورة السريالية بقيادة الشاعر أندريه بريتون في عالم الفن والأخلاق والأدب. 
ومن اشهر رواد المدرسة السيريالية الفنان الاسباني سلفادور دالي يتميز دالي باعماله الفنية التي تصدم المشاهد بموضوعها وتشكيلاتها وغرابتها ومن اشهر اعماله اصرار الذاكرة ، وايضًا الفنان البلجيكي ريني ماغريت كان من رواد هذه المدرسة ، أصبح مشهورا نظرا لأعماله الفنيّة المتمثلة في عدد من الصّور الذكية والمثيرة للفكر.
كان الهدف المقصود من أعماله هو تحدي تصورات المراقبين والمتابعين حول مفهوم الواقع واجبار مشاهدي لوحاته لكي يصبحوا شديدي الحساسية تجاه ما يحيط بهم.  
"ابن الإنسان" هي اشهر أعمال ماغريت، حيث تصور تفاحة وجدارا ورجلا مجهولا يعتمر قبعة.

لوحة اصرار الذاكرة للفنان سلفادور دالي
 لوحة ابن الانسان للفنان ريني ماغريت

المدرسة التاثيرية :
ظهرت التأثيرية في النصف الأخير من القرن التاسع عشر في فرنسا وغطت على الساحة الفنية، وأحدثت ضجة في عالم الفنون التشكيلية، لم يسبق أن بلغتها حركة أو مدرسة فنية. 
ولم تظهر التأثيرية فجأة بل ظهر هناك شعورعام بين كثير من شباب الفنانين الفرنسيين يهدف إلى التجديد في مواضيع التصوير وفي طريقة العمل "التكنيك" فقد ركزوا على تصوير الحياة الحديثة والناس العاديين بطريقة فيها كثير من الحرية مع محاولة رسم ما يرونه حقيقة لا رسم ما تأمرهم به عقولهم ولا رسم ما اتفق عليه من سبقهم من فنانين.
ولعل أهم مظاهر التجديد عند التأثيريين هو ترك آثار الفرشاة أو لمساتها واضحة على اللون وعدم مسح الألوان ودمجها وكانت هذه الطريقة هي التي جعلت أعمالهم تتصف بالخفة والحيوية. 
ومما تميز به التأثيريون أيضاً الاهتمام بالظلال، فالمنطقة المظللة كانت عند أغلب من سبقهم من فنانين تملأ بلون داكن فقط أما التأثيريون فقد اهتموا بالظلال وأوضحوا انعكاسات الألوان التي تتم فيها كما أهملوا الخطوط الخارجية للأشكال. 
 ومن اشهر رواد هذه المدرسة الفنان كلود مونيه كان شديد الملاحظة، مما دفع أحد الفنانين "سيزان" أن يقول: "إن مونيه ليس إلا عينًا، ولكن يالها من عين".
وكانت علاقته جيدة مع بعض الفنانين الشباب ومنهم رينوار وقد رسمه في احدى لوحاته.
اما الفنان رينوار أظهر براعة فائقة في رسم الطبيعة تحت الضوء الدافئ وخاصة التغيرات الدقيقة في المناخ وتأثير ضوء الشمس على الأجسام والأشكال والزهور، ويبدو هذا واضحاً في لوحاته “في الشرفة” التي رسمها عام 1879 .
  لوحة الفنان كلود مونبه يظهر فيها الفنان رينوار

لوحة الفنان رينوار في الشرفة




كما توجد مدارس اخرى جديرة بالذكر مثل المدرسة التعبيرية و المستقبلية و الوحشية والتكعيبية وغيرهم من المدارس ، بامكانك الاطلاع عليها عبر الرابط التالي



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فان جوخ

الوان الاكريليك